الشيخ محمد اليعقوبي

244

خطاب المرحلة

وهذه المقدمة توضّح أهمية التفات الوالدين إلى أن يكونا صديقين لأولادهما منسجمين مع تفكيرهم ولا يشعرونهم بالفوارق بينهم - مع مراعاة الآداب طبعاً - وينزلان إلى مستوى اهتماماته وتوجهاته لينفتح عليهما بكل شيء ولا يلتجأ إلى أقرانه السيئين ، وفي أحسن الأحوال هم جهلة وقاصرون مثله . فيقوم الأبوان تارة بابتداء ولدهما بتعليمه وإرشاده وإلفات نظره إلى بعض الأمور ، وأحياناً بالاستماع إلى أسئلته واستفهاماته والإجابة عليها بما يناسبه ، ومن هنا وردت الوصايا عن المعصومين عليهم السلام في تربية الأولاد ومنها ( اتركوهم سبعاً ، وأدّبوهم سبعاً ، واصحبوهم سبعاً ) فإن التعليم والتأديب ينبغي أن يقترن بمصاحبة الصبي والصبية واتخاذهما صديقين وصاحبين لإلغاء الحواجز النفسية ، وأن يصحبوهم معهم إلى الأماكن والتجمعات واللقاءات والزيارات التي تعزّز تلك التربية والتأديب والتعليم ، وتمارس تلك الأفكار على ضوء تطبيقات عملية ومشاهدات . وقد لا يكون الوالدان بهذا المستوى من المعرفة والوعي والقدرة على إدارة العملية التربوية ، فيكون من واجب الأخوة والأخوات الرساليين الواعين احتضان مثل هؤلاء الصبية - ذكوراً وإناثاً - في مدارس أخلاقية تربوية دينية يغذونهم فيها بما ينفعهم ويصلحهم ويقوّم مسيرتهم ، وليكون هؤلاء المعلمون هم البديل الذي يتوجه إليه الفتى والفتاة في حلّ مشاكله والإجابة عن المتغيرات والاستفهامات التي تعرض له . وهذا شكل من أشكال كفالة أيتام آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) الذي ورد فيه أنه مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في درجته . وهنا ألفت نظر أحبّتي الفتيان إلى النعمة العظيمة التي توفرت لهم بوجود هؤلاء المعلمين والمدّرسين الذين تدفعهم رحمتهم وشفقتهم وشعورهم بالمسؤولية تجاه الله تبارك وتعالى وإمامهم صاحب العصر والزمان ( عجل الله تعالى فرجه الشريف ) ومجتمعهم إلى تحمّل هذا العناء ومواصلة هذا العمل